السيد حيدر الآملي

96

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> يا عليّ الّذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ، ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا . يا عليّ لولا نحن ما خلق اللّه آدم ولا حوّاء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ، لأنّ أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ أرواحنا ، فأنطقنا بتوحيده وتحميده ( تمجيده ) ، ثمّ خلق الملائكة . فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا ، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون ، وأنّه منزه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا ، فلمّا شاهدوا عظم شأننا ، هلّنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّا عبيد ولسنا بالهة يجب أن نعبد معه ، أو دونه ، فقالوا : لا إله إلّا اللّه ، فلمّا شاهدوا ما جعله لنا من العزّة والقوّة ، قلنا : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوّة إلّا باللّه . فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد للّه ، لتعلم الملائكة ما يحقّ ( يستحقّ ) للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته ( نعمه ) ، فقالت الملائكة : الحمد للّه ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثمّ انّ اللّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم للّه عزّ وجلّ عبوديّة ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون . وأنّه لمّا عرج بي إلى السماء ، أذّن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم ، لأنّ تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصّة ، فتقدّمت فصلّيت